اللجنة العلمية للمؤتمر
276
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
هواه ومعتقده يتّفق وهذه الروايات . 3 - إنّه ذكر أوّل كتابه أنّه يثق بكلّ ما رواه ، وعلى هذا فهو يرى صحّة هذه الروايات القائلة بتحريف النصّ القرآني ، ما يفضي إلى القول بأنّه يتبنّى هذا المعتقد « 1 » . وللوقوف على حقيقة موقف الشيخ الكليني ، ومحاولة الكشف عن صدق نسبة هذه التهم إليه ، لابدّ لنا من أن نقف عند كلّ من هذه الأدلّة فنخضعها للمناقشة ؛ بغية اقتناص الدلائل التي تدين أو تبرئ ساحته من هذه التهم التي أُشيعت وشنعت به . ومن البديهي أنّ هناك شرائط ومقدّمات لابدّ من أن تتوافر عند صاحب المعتقد - أيّ معتقد - لاستقامة القطع بمعتقده ، وقد وضع بعض العلماء شرائط لاستقامة نسبة عقيدة التحريف عند صاحب الكتاب ، منها : 1 - تعهّد صاحب الكتاب بصحّة ما يرويه على الإطلاق تعهّداً صريحاً شاملًا . 2 - ظهور تلك الأحاديث في التحريف ظهوراً بيّناً ، بحيث لا يحتمل تأويلًا أو محامل أُخر ، معتمدة على أدلّة عقلية أو نقل متواتر . 3 - عدم وجود معارض لها بحيث يترجّح عليها بحسب نظر صاحب الكتاب . « 2 » وسنقف عند كلّ من هذه المقدّمات ، لنرى مدى توافرها في كتاب الكافي للشيخ الكليني ، حتّى يصحّ أن يوصم بهذه الوصمة . المبحث الأوّل : قراءة استدلالية لمصاديق المقدّمة الأولى تقوم هذه المقدّمة على أساس أنّ الكليني تعهّد بصحّة جميع ما رواه على الإطلاق تعهّداً شاملًا ، على فرض أنّ الروايات قائلة بالتحريف بالمعنى المتنازع فيه ، وهذا ما لا يجده المتتبّع لكتاب الكافي تتبّعاً موضوعياً دقيقاً البتّة ؛ إذ لم يرد هناك نصّ واحد أو
--> ( 1 ) . انظر : تفسير الصافي للفيض الكاشاني : ج 1 ص 47 ، ومقدّمة تفسير البرهان لأبي الحسن العاملي : ص 83 ، وأُصول مذهب الشيعة للقفاري : ص 227 نقلًا عن سلامة القرآن من التحريف : ص 281 . ( 2 ) . انظر : البرهان للميرزا مهدي البروجردي : ص 139 ، وصيانة القرآن من التحريف لمحمّد هادي معرفة : ص 104 .